الشيخ الأنصاري
32
كتاب الطهارة
منهما : التجديد لكلّ صلاة فريضة إذ هو المنساق من الأخبار بل من معاقد الإجماع . ودعوى إرادة الوجوب الشرطي من وجوب الوضوء حتّى يشمل النفلين خلاف الظاهر . فالأقوى أنّها إذا توضّأت لفريضة جاز فعل نوافلها إمّا لاستظهار دخول نوافل كلّ صلاة في إطلاق اسمها ؛ لأنّها من توابعها ومتمّماتها ، وإمّا لأصالة عدم كون الخارج بعد الوضوء موجباً للوضوء بالنسبة إلى غير فرض آخر ؛ لما عرفت من عدم الدليل على إيجابه الوضوء مطلقاً حتّى يقتصر في مخالفته على المتيقّن . فلا يبعد القول على هذا بجواز مطلق النافلة بذلك الوضوء ، كما عن المبسوط « 1 » والمهذّب « 2 » : من أنّه إذا توضّأت المستحاضة للفرض جاز أن تصلي به من النوافل ما أرادت . وزاد الشيخ الاستدلال عليه : بأنّه لا مانع [ فيه « 3 » ] ؛ ولعلَّه أشار إلى ما ذكرنا من الوجه ، وسيجئ مثله عن المحقّق في مسألة انقطاع دم المستحاضة « 4 » ، وربما يلتزم بهذا القول كلّ من قال : فيما سيأتي بعدم وجوب معاقبة الصلاة للوضوء ؛ لأنّه يبعد أن يلتزم بأنّ الخارج بعد الوضوء قادح بالنسبة إلى النافلة وإن كان غير قادح بالنسبة إلى الفريضة ، لكن هذا
--> « 1 » المبسوط 1 : 68 . « 2 » المهذّب 1 : 39 . « 3 » الزيادة من المصدر . « 4 » في الصفحة 67 .